الشريف المرتضى
139
الأمالي
الشرك لأنه نبي من أنبيائه ولو جاز الشرك والكفر على الأنبياء لما جاز أن يثق أحدنا بما يؤديه النبي عليه الصلاة والسلام عن الله تعالى عز وجل لان من جاز عليه الكفر جاز عليه الكذب ومن جاز عليه الكذب لم يؤخذ بأخباره فصح بهذا أن الاضمار في قوله تعالى ( جعلا له شركاء ) إنما يعنى به النسل وإنما ذكر ذلك على سبيل التثنية لأنهم كانوا ذكروا وأنثى فلما كانوا صنفين جاز أن يجعل تعالى اخبار عنهما كالاخبار عن الاثنين إذ كانا صنفين . . وقد دل على صحة تأويلنا هذا قوله تعالى في آخر الآية ( تعالى الله عما يشركون ) فبين عز وجل أن الذين جعلوا لله شركاء هم جماء فلهذا جعل إضمارهم إضمار الجماعة فقال تعالى يشركون مضى كلام أبى على . . وقد قيل في قوله تعالى ( فلما آتاهما صالحا ) مضافا إلى الوجه المتقدم الذي هو أنه أراد بالصلاح الاستواء في الخلقة والاعتدال في الأعضاء وجه آخر وهو أنه لو أراد الصلاح في الدين لكان الكلام أيضا مستقيما لان الصالح في الدين قد يجوز أن يكفر بعد صلاحه فيكون في حال صالحا وفى آخري مشركا وهذا لا يتنافى . . وقد استشهد في جواز الانتقال من خطاب إلى غيره ومن كناية من مذكور إلى مذكور سواه ليصح ما قلناه من الانتقال من الكناية عن آدم عليه السلام وحواء عليها السلام إلى ولدهما بقوله تعالى ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله ) فانصرف عن مخاطبة الرسول إلى مخاطبة المرسل إليهم ثم قال ( وتعزروه وتوقروه ) يعنى الرسول عليه الصلاة والسلام ثم قال ( وتسبحوه ) وهو يعنى مرسل الرسول فالكلام واحد متصل بعضه ببعض والخطاب منتقل من واحد إلى غيره ويقول الهذلي يا لهف نفسي كان جدة خالد * وبياض وجهك للتراب الأعفر ولم يقل وبياض وجهه . . وقال كثير أسيئي بناء أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت ( 1 )
--> ( 1 ) قوله - أسيئ بنا أو أحسني - أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى ( أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم ) على تساوى الانفاقين في عدم القبول كما ساوى كثير بين الاحسان والإساءة في عدم اللوم والنكتة في مثل ذلك اظهار نفى تفاوت الحال بتفاوت فعل المخاطب كأنه يأمرها بذلك لتحقيق أنه على العهد - ومقلية - بمعنى مبغضة من القلى وهو البغض . . والبيت من قصيدته المشهورة . . روي أن عبد الملك سأله عن أعجب خبر له مع عزة فقال يا أمير المؤمنين حججت سنة وحج زوج عزة معها ولم يعلم أحدنا بصاحبه فلما كنا ببعض الطريق أمرها زوجها بابتياع سمن تصلح به طعاما لرفقته فجعلت تدور الخيام خيمة خيمة حتى دخلت إلى وهي لا تعلم أنها خيمتي وكنت أبرى سهما فلما رأيتها جعلت أبري لحمي وأنظر إليها حتى بريت ذراعي وأنا لا أعلم به والدم يجرى فلما علمت ذلك دخلت إلي فأمسكت يدي وجعلت تمسح الدم بثوبها وكان عندي نحى سمن فحلفت لتأخذه فأخذته وجاء زوجها فلما رأى الدم سألها عن خبره فكاتمته حتى حلف عليها لتصدقنه فصدقته فضربها وحلف عليها لتشتمني في وجهي فوقفت على وقالت لي وهي تبكى يا بن الزانية ومطلع القصيدة خليلي هذا ربع عزة فاعقلا * قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت ومساترابا كان قد مس جلدها * وبيتا وظلا حيث باتت وظلت ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما * ذنوبا إذا صليتما حيث صلت وما كنت أدري قبل عزة ما البكي * ولا موجعات القلب حتى تولت وقد حلفت جهدا بما نحرت له * قريش غداة المأزمين وصلت أناديك ما حج الحجيج وكبرت * بفيفا غزال رفقة وأهلت وكانت لقطع العهد بيني وبينها * كناذرة نذرا فأوفت وحلت فقلت لها يا عز كل مصيبة * إذا وطنت يوما لها النفس ذلت ولم يلق انسان من الحب ميعة * لغم ولا عمياء الا تجلت * كأني أنادي صخرة حين أعرضت * من الصم لو تمشي بها العصم زلت صفوحا فما تلقاك الا بخيلة * فمن مل منها ذلك الوصل ملت أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها * وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت فليت قلوصي عند عزة قيدت * بحبل ضعيف غر منها فضلت وغودر في الحي المقيمين رحلها * وكان لها باغ سواي فبلت وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت وكنت كذات الظلع لما تحاملت * على ظلعها بعد العثار استقلت أريد الثواء عندها وأظنها * إذا ما أطلنا عندها المكث ملت فما أنصفت أما النساء فبغضت * إلينا وأما بالنوال فضنت * يكلفها الغيران شتمى وما بها * هو اني ولكن للمليك إستذلت هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت ووالله ما قاربت الا تباعدت * بصرم ولا أكثرت الا أقلت فان تكن العتبي فأهلا ومرحبا * وحقت لها العتبي لدينا وقلت وان تكن الأخرى فان وراءنا * مناوح لو تسرى بها العيس كلت خليلي ان الحاجبية لمحت * قلوصيكما وناقتي قد أكلت فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت * بعاقبة أسبابه قد تولت * أسيئ بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية ان ثقلت * ولكن أميلي واذكري من مودة * لناخلة كانت لديك فضلت واني وان صدت لمثن وصادق * عليها بما كانت إلينا أزلت فما أنا بالداعي لعزة بالجوى * ولا شامت ان نعل عزة زلت فلا يحسب الواشون ان صبابتي * بعزة كانت غمرة فتجلت فأصبحت قد أبللت من دنف بها * كما أدنفت هيماء ثم استبلت ووالله ثم الله ما حل قبلها * ولا بعدها من خلة حيث حلت وما مر من يوم على كيومها * وان عظمت أيام أخرى وجلت فأضحت بأعلى شاهق من فؤاده * فلا القلب يسلاها والا العين ملت فيا عجبا للقلب كيف اعترافه * وللنفس لما وطنت كيف ذلت واني وتهيامي بعزة بعدما * تخليت عما بيننا وتخلت * لكا لمرتجى ظل الغمامة كلما * تبوأ منها للمقيل اضمحلت كأني وإياها سحابة ممحل * رجاها فلما جاوزته استهلت فان سأل الواشون فيما هجرتها * فقل نفس حر سليت فتسلت